أبو البركات بن الأنباري

30

البيان في غريب اعراب القرآن

( أكلا لمّا ) « 1 » ثم أجرى الوصل مجرى الوقف ، وهذا ضعيف لأن إجراء الوصل مجرى الوقف إنّما يكون في ضرورة الشعر لا في اختيار الكلام ، على هذا الوجه يصح أن يكون توجيها لقراءة من / قرأ ( لمّا ) بالتنوين وهي قراءة الزّهرىّ ، وقد يجوز أن تجعل ( لمّا ) بمعنى ( إلّا ) في قراءة الأعمش « * » : وإن كلّ لمّا ليوفّينّهم . برفع كل ، فيكون ( إن ) بمعنى ( ما ) و ( لمّا ) بمعنى ( إلّا ) وتقديره : ما كلّ إلّا ليوفّينّهم ، كقوله تعالى : ( إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ) « 2 » أي ، ما كلّ نفس إلّا عليها حافظ « 3 » . ويؤيد هذا قراءة أبىّ بن كعب « * * » . ( وإن كل إلا ليوفينهم ) وكلّ في ذلك كلّه رفع بالابتداء . وليوفينهم ، الخبر . ولا يجوز إعمال ( إن ) في لغة من أعملها ، إذا كانت بمعنى ( ما ) لدخول الاستثناء بلمّا ، لأنّ الاستثناء يبطل عمل ( ما ) وهي الأصل المشبّه به في العمل ، وإذا بطل عمل الأصل بالاستثناء ، فلأن يبطل عمل الفرع أولى . قوله تعالى : « فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ » ( 112 ) . من تاب ، في موضع رفع بالعطف على الضمير في ( استقم ) وجاز العطف على

--> ( 1 ) 19 : سورة الفجر . ( * ) الأعمش : هو أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش ، كان قارئا حافظا عالما بالفرائض ت 148 ه . ( 2 ) 4 سورة الطارق . ( 3 ) ( أي ، ما كل نفس إلا عليها حافظ ) جملة ساقطة من ب . ( * * ) هو أبىّ بن كعب بن قيس الأنصاري ، أول من كتب لرسول اللّه ص . سيد القراء ، اختلف في وفاته ، والأكثر أنه توفى في خلافة عمر بن الخطاب .